ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

691

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

كفّان ، وماء كلّ من المضمضة والاستنشاق والغسلات الواجبة والمندوبة ثلاث أكفّ ، فهذه ثلاث عشرة أو أربع عشرة كفّا ، وهذا إن اكتفى في غسل كلّ عضو بكفّ واحدة وإلّا زادت على ذلك ، فأين ما يفضل للاستنجاء ؟ « 1 » . انتهى . وثانيها : أنّ ماء الاستنجاء داخل في صاع الغسل ؛ لما يأتي في البحث عن الغسل من رواية زرارة ومحمّد بن مسلم وأبي بصير عن أبي جعفر عليه السّلام وأبي عبد الله عليه السّلام أنّهما قالا : « توضّأ رسول الله صلّى اللّه عليه وآله بمدّ واغتسل بصاع » ثمّ قال أبو جعفر عليه السّلام : « اغتسل هو وزوجته بخمسة أمداد من إناء واحد » . قال زرارة : فقلت له : كيف صنع هو ؟ قال : « بدأ هو فضرب بيده في الماء قبلها وأنقى فرجه ، ثمّ ضربت هي فأنقت فرجها ، ثمّ أفاض هو وأفاضت هي على نفسها حتّى فرغا ، فكان الذي اغتسل به رسول الله صلّى اللّه عليه وآله ثلاثة أمداد ، والذي اغتسلت هي به مدّين ، وإنّما أجزأ عنهما لأنّهما اشتركا جميعا ، ومن انفرد بالغسل وحده فلا بدّ له من صاع » « 2 » . انتهى . وجه الاستدلال : أنّ قوله : « اغتسل » إلى آخره ، مع أنّه عليه السّلام أنقى فرجه أيضا من هذا الماء دليل على دخول ماء الاستنجاء أيضا في ماء الغسل ، فليكن الأمر في الوضوء كذلك . قال في المدارك بعد ذكر الرواية : « ويستفاد من صحيحة الفضلاء وغيرها أنّ ماء الاستنجاء محسوب من الصاع » « 3 » وهي قرينة واضحة على اندراجه مع الوضوء في المدّ . انتهى . « 4 » وفيه نظر ؛ لعدم دلالة الرواية على دخول ماء الاستنجاء في صاع الغسل أصلا ، كما لا يخفى على المتأمّل . سلّمنا ، ولكنّ الظاهر عدم قائل بذلك ، بل عمل الأصحاب ظاهرا على خلافه . ثمّ سلّمنا ، إلّا أنّ قياس الوضوء على الغسل باطل ، فليتأمّل .

--> ( 1 ) الحبل المتين ، ص 27 . ( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 370 ، ح 1130 ؛ وسائل الشيعة ، ج 2 ، ص 243 ، أبواب الجنابة ، الباب 32 ، ح 5 . ( 3 ) مدارك الأحكام ، ج 1 ، ص 303 . ( 4 ) أي : انتهى الاستدلال ووجهه .